ترجمة مختصره للجد الأكبر لشجرة آل العطاس

 الحبيب عمر بن عبد الرحمن العطاس

ولادته:

ولد سيدنا عمر بن عبد الرحمن بن عقيل العطاس، بقرية (اللِّسك) وهي ضاحية (تسمى حالياً القرية) بمحافظة حضرموت قريبة من (عينات) وذلك عام 992.

نسبه الشريف:

هو السيد الحبيب عمر بن عبدالرحمن بن عقيل العطاس بن سالم بن عبدالله بن عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن السقاف بن محمد (مولى دويله) بن علي بن علوي بن (الفقيه المقدم) محمد بن علي بن محمد (صاحب مرباط) بن علي (خالع قسم) بن علوي بن محمد (صاحب الصومعه) بن علوي (صاحب سمل) بن عبيد الله بن (المهاجر إلى الله) أحمد بن عيسى (النقيب) بن محمد بن علي العريضي بن جعفر (الصادق) بن محمد (الباقر) بن علي (زين العابدين) بن (الإمام الشهيد) الحسين بن علي أبي طالب وبن فاطمة (الزهراء) بنت رسول الله سيدنا محمد بن عبدالله صلى الله عليه وآله وسلم.

أما نسبه من جهة الأم، فإن والدة السيد عمر بن عبدالرحمن هي الشريفة: مزنة بنت السيد محمد بن أحمد بن علوي الجفري.

والده:

والده هو الحبيب عبدالرحمن بن عقيل بن سالم فقد كان شيخاً عارفاً بالله تعالى عالماً عاملاً بأحكام الله من أعلام الولاية، وكان صاحب بديهة صافية ومن أرباب الصفا، تخرج بعمه الشيخ الكبير أبي بكر بن سالم وكان يحبه حبا شديداً، أمضى جل حياته في قرية اللسك سوى تردداته إلى عينات وتريم وإلى وادي عمد والكسر ودوعن انتقل إلى حريضه مع ابنه سيدنا عمر وتوفي بها بعد وصوله بنحو ثمانية أيام حيث مثواه الأخير رحمه الله.

نشأته:

نشأ رضي الله عنه نشأة كريمة صالحة في غاية من الجد والاجتهاد في طاعة الله، وتربى في حجر ابيه عبدالرحمن بن عقيل وتأدب وحلّت عليه البركات بنظره.

وقد حفظ القرآن الكريم وهو صغيراً وطلب العلم منذ طفولته، فنشأ رضي الله عنه على العبادة والزهادة والعفاف من صغره، ولاحت عليه لوائح السعادة، وكان يأتي إلى مدينة تريم في صغره من بلدة اللّسك في ابتداء أمره فيصلي في مساجدها وربما نزح الماء من بعض الآبار إلى جوابي المساجد التي كان يرتادها. وقد كُفّ بصره الظاهر وهو صغير فعوّضه الله انفتاح البصيرة، فلم يمنعه فقد بصره من مواصلة طلب العلم وتلقي علوم الشريعة، أخذاً مباشراً وسنداً متصلاً وإجازة عن جده الإمام الشيخ الحسين بن أبي بكر بن سالم، وهو عن والده الإمام الشيخ أبي بكر بن سالم بن عبدالله. وقد قضى فترة الصبا في اللسك تغمره رعاية والده ونظرات شيوخه الحسين والحامد والمحضار أبناء سيدنا الشيخ أبي بكر بن سالم.

انتقاله إلى حريضه:

وحين بلغ سن البلوغ أشار عليه شيخه الحسين بن أبي بكر وأخيه الحامد، بالتوجه إلى بلد حريضة لنشر العلم والدعوة إلى الله. وكان الحسين بن الشيخ أبي بكر كثيراً ما يقول يا آل باعلوي حريضة، فقيل له ما أحد هناك من آل باعلوي، قال سيكونون هناك كالأقمار ويعم النفع بهم.

وذكر الحبيب علي بن حسين العطاس في كتاب (تاج الأعراس) الجزء الثاني صفحة (111) أن الحبيب عمر كان يتردد إلى حريضة لنشر الدعوة إلى الله، وأن استقراره فيها في حدود سنة 1040هـ، والله أعلم. (أي وكان عمره 48 سنة تقريباً).

وعندما قدم إلى حريضة قصد بيت رجل من الصالحين يقال له “نجاد الذيباني” بطلب منه، ثم نذرت له امرأة صالحة من أهل حريضة يقال لها “صلاحه”، ببعض من مالها وحصتها في دار فقبل ذلك منها وتزوجها.

ثم لما عزم على الاستقرار ببلد حريضة عاد إلى قرية اللسك لينقل معه والده فأبى عليه، فاحتكما إلى الامامين الحامد والحسين ابني الشيخ أبي بكر بن سالم، فقالا له: يا عبدالرحمن اصعد مع ابنك عمر ووافقه الرأي، فامتثل سيدنا عبدالرحمن، وساروا جميعاً إلى حريضة، حيث أقام بها يعلم القرآن والفقه وينشر الأذكار النبوية، ويخالط أهلها بالأخلاق الراقية، وبالصبر على من جهل عليه أو آذاه من العوام أو الجهال.

منهجه في الدعوة:

وقضى حياته متنقلاً بين حريضه والمناطق التي حولها من القرى والجبال ينشر الدعوة المحمدية بالحكمة والموعظة الحسنة، متلطفاً مترفقاً حتى جذَب ذوي القلوب النافرة والطباع الجافية مستعملاً شتى الأساليب التي يراها مؤثرة فيهم إلى جانب تواضع عظيم وإخلاص تام، جعلت المسيء يتوب والشارد يؤوب والمصّر يقلع والمتخلف يتّبع، وأقام الجُمع والجماعات وعُمِر الوادي بأنواع الطاعات.

وكان لكثرة تردده في البلدان للدعوة والاصلاح يقول: إني غريب في الدنيا وما وجبت عليَّ الجمعة في بلد – من حيث الوجوب وإن كان يصليها-  وذلك من كثرة تنقله وسفره بين القبائل والقرى.

وكان رضي الله عنه يسعى في إصلاح ذات البين ويبذل في ذلك ماله ويكاد لا يظهر عليه الغضب إلا إذا رأى تقصير في أمور الدين أو انتهاك محارم الله تعالى فإنه يغضب لذلك غاية ونهاية بحيث يظهر عليه أثر ذلك. وكان رضي الله عنه لا يقبل من السلطان أو من ينسب إليه هدية أو صلة بل يردها عليهم رداً جميلا. كما كان يخلص لهم النصيحة ويجاهرهم بها وإن خالفت أهواءهم.

وكان كثير البشر والبشاشة للصغير والكبير حتى أن الكل يظن أنه الأقرب إليه في المحبة. وكان ذا مقام عالي في الورع والزهد تاركاً للشبهات فضلاً عن غيرها. وكان رضي الله عنه يحث على بناء المساجد وإصلاح السواقي في الوديان ويقوم فيها ويأمر بذلك ويغتاظ على من قصر فيها.

وكانت أخلاقه حميدة وصفاته جميلة وله قدم راسخ ومقام عال في ترك الدنيا بالكلية والتقشف وعدم التكلف في المطعم والمسكن والملبس وفي جميع الأمور.

وكانت له اليد الطولى في المجاهدات في فرائض ونوافل الطاعات والأوراد، وكان لا ينام النصف الأخير من الليل، فكانت أوقاته كلها معمورة بأصناف الطاعات والعبادات، فلا يمر وقت إلا في عبادة أو مذاكرة في العلم أو إصلاح، وكان في رحلاته وأسفاره يحمل معه كتاب (الرسالة القشيرية) للإمام عبدالكريم بن هوازن القشيري، وكتاب (عوارف المعارف) للشيخ عمر بن محمد السُهْروَرْدي. وكان حريصاً رحمه الله كل الحرص على تعليم إخوانه الصغار وتربيتهم أحسن تربية، وذلك وفاءً بوعده لأبيه قبل وفاته رحمهم الله الجميع.

زوجاته وأولاده:

تزوج الحبيب عمر في ما بلغنا 13 امرأة منهن 8 ولدن له و5 لم يلدن فأما اللاتي ولدن له:-

  1. سلطانه بنت عمر بن رباع ولدت له سالم ومشيخ

  2. عالية بنت رسام من آل عبدالله من نسل عيسى بن عبدالله العبدلّي من أولاد عامر بن فضالة ولدت له حسين وعبدالرحمن وعلي

  3. بنت مبارك بن جميل باراس ولدت له محسن

  4. رقية بنت علي باعيسى ولدت له شيخ وعبدالله وشيخه

  5. فاطمة بنت عبدالله المساوى ولدت له علوية وأسماء

  6. حبيشه بنت الجعدة آل غانم ولدت له فاطمة

  7. فاطمة بنت عمر بن سليمان العامري النهدي ولدت له سلمى

  8. امرأة من حوطة الزبدة ولدت له شيخ الأكبر مات صغيراً وقبر بجنب قبر الشيخة سلطانه.

أما اللواتي لم يلدن له:

  1. امرأة من السادة آل باصرّه باعلوي أهل هينن تزوجها للفضيلة لأنها بقيت مدة بكراً لم تتزوج

  2. امرأة من حريضه يقال لها صلاحه تزوجها أول قدومه إلى حريضه

  3. المرأتان من المشائخ آل باجابر أهل عندل

  4. امرأة من أهل بلد مَنْوَنْ بجهة الكسر

ويظهر من أعلاه أن جملة أولاد الحبيب عمر (14) : 9 ذكور و 5 إناث.

أما الذكور فهم: سالم، ومشيخ، وحسين، وعبدالرحمن، وعلي، وشيخ الأكبر، ومحسن، وشيخ، وعبدالله.

أما الإناث فهن خمس: شيخه، وعلوية، وفاطمة، وأسماء، وسلمى.

وقد مات له أولاد صغار كثير ذكور وإناث.

وقد أعقب من أولاده الذكور خمسة وهم: سالم وحسين وعبدالرحمن وشيخ وعبدالله والأربعة الباقون ليس لهم عقب.

إخوانه:

للحبيب عمر أخوان أشقاء وهم عبدالله وعلوية، أما إخوانه من جهة أبيه فهم: عقيل وصالح ومشيخ ومريم، أمهم عربية بنت يماني بن طوق.

مشايخه:

أخذ سيدنا عمر عن جميع الآخذين عن سيدنا الشيخ أبي بكر بن سالم وفي مقدمتهم أبناؤه المحضار والحسين والحامد.

وأخذ أيضاً عن السيد محمد بن عبدالرحمن الهادي

والسيد الشريف عمر بن عيسى باركوة السمرقندي ثم المغربي المقبور ببلد الغرفة،

والشيخ أحمد بن سهل بن إسحاق الهينني.

والسيد أبي بكر بن عبدالرحمن بن شهاب

والشيخ الكبير عبدالله بن أحمد العفيف الهجراني

والشيخ الكبير أحمد بن عبدالقادر باعشن صاحب الرباط

والسيد أبابكر بن محمد بافقيه علوي صاحب قيدون.

وأما شيخ فتحه فهو سيدنا الإمام الحسين بن أبي بكر بن سالم

سنده في لبس الخِرْقة وأخذ التلقين:

أخذ سيدنا عمر لباس الخِرْقَة عن سيدنا الحسين بن أبي بكر بن سالم، وأما أخذ التلقين بذكر “لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) فقد أخذ عن الشيخ العارف بالله عمر بن عيسى باركوة السمر قندي ثم المغربي المقبور ببلد الغرفة.

الآخذين عنه:

وممن أخذ عن سيدنا عمر أبناءه وفي مقدمتهم سيدنا الحسين وسالم وعبدالرحمن وكذلك أخوه عقيل بن عبدالرحمن العطاس، وسيدنا الإمام عبدالله بن علوي الحداد والسيد عيسى بن محمد الحبشي والسيد أحمد بن هاشم الحبشي والسيد عبدالله ابن أحمد بلفقيه والسيد محمد بن عبدالرحمن مديحج والسيد علي بن عمر بن حسين بن الشيخ علي بن أبي بكر علوي والشيخ علي بن عبدالله با رأس والشيخ محمد بن أحمد بامشموس والشيخ محمد بن عمر العمودي المعروف بالغزالي صاحب بضه والشيخ عبدالله بن عثمان العمودي صاحب الغيضة، والشيخ عبدالله بن أحمد باعفيف العمودي والشيخ عقيل بن عامر بن دغمش اسحاق والشيخ الكبير سهل بن الشيخ أحمد بن سهل اسحاق، وغيرهم الكثير مما استفاد وانتفع به.

أقوال مشايخه وتلاميذه عنه:

وكان سيدنا الحسين يجل سيدنا عمر ويحترمه ويقدمه على أقرانه وكان لا يقوم لأحد كائناً من كان إلا لسيدنا عمر فانه كان يقوم له المقام التام بالتبجيل والتعظيم لما انطوى عليه ذلك الهيكل الجسمي من الأسرار الربانية والمعارف الرحمانية. وقال مرة: ولو ترون ما انطوى عليه هذا الشخص لتنكست له راياتكم وخضعت له رقابكم وحنت له أرواحكم وأجسامكم ثم عدد لهم فيه من الشمائل ما تقصر عنها الفحول وتحير لها العقول.

وقال سيدنا محمد بن علوي بن أبي بكر بن أحمد بن أبي بكر بن الشيخ عبدالرحمن السقاف نزيل مكة وكان إمامها: ما تحت أديم السماء أفضل من عمر بن عبدالرحمن العطاس.

وكان الحبيب عبدالله بن علوي الحداد يقول هذا السيد حجة في الاستقامة وتصحيح مقام العبودية وغاية في كتمان الأسرار وطرح النفس وغاية التواضع، وإيثار الخمول والإعراض عن الخلق. وكان يقول: إنه يشبه سيدنا الشيخ عبدالرحمن السقاف في جميع أحواله.

وقال أيضاً: أما السيد الأكبر عمر بن عبدالرحمن فإنه قلب وحق لا نفس وهوى، يكاد أن يندرج ليل بشريته في نهار خصوصيته. وصبره على العامة في مخالطته لهم مع السلامة منهم وعدم شهود النفس والفناء عن رؤيتها وعن رؤية مالها دون عليها،

ولما سئل هل لسيدنا عمر بن عبدالرحمن شيء من النفائس أي الكتب المصنفة قال: أنا من أنفاسه والشيخ علي بارأس والشيخ محمد بامشموس. ولما ذكر عنده سيدنا عمر قال ذاك رجل غرسَت شجرته على التواضع واللطف فجاءت أغصانها كذلك. وقال أيضاً: إني لما زرت الحبيب عمر بن عبدالرحمن العطاس رأيت فيه جميع ما في سلفه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال عنه تلميذه السيد عيسى بن محمد الحبشي بعدما وصف سيدنا عمر بأوصاف عظيمة فقال: نشأ رضي الله عنه على العبادة والزهادة والعفاف من صغره، ولاحت عليه لوائح السعادة في صغر سنه وكبره، وعمت نفحاته جميع العباد، وأجمع على فضله الخاص والعام، وكان مهبط الأولياء وملجأ الفقراء وغياث الأرامل والأيتام معقلهم عند الخصام وكان يلقى الفقراء بالبشر ويستجلبهم ويقوم بهم المقام التام وكان لعامة الناس فيه معتقد عظيم وله الجاه الواسع عند القريب والبعيد وكان رضي الله عنه كثير الشفقة والحنان بعامة الخلق.

وكان سيدنا عبدالله بن علوي الحداد يقول كفى سيدنا الحسين بن أبي بكر فخراً انتساب سيدنا عمر بن عبدالرحمن العطاس إليه، وقال في قصيدته العينية التي ذكر فيها مشايخه:     وأبي الحسين عمر العطاس من             قد صار من أهل اليقين بموضع

وقال الحبيب علي بن حسن العطاس (صاحب المشهد) كفى سيدنا الوالد عمر المذكور فخراً انتساب الحبيب عبدالله الحداد إليه.

وكان السيد محمد بن عبدالرحمن مديحج إذا أتاه من يطلب الأخذ عنه أكابر السادة آل باعلوي وغيرهم من بعض الآفاق إلى تريم في حياة سيدنا عمر يقول له اذهب إلى حريضه وخذ عن الحبيب عمر بن عبدالرحمن العطاس فإنه أبونا اليوم يا آل باعلوي الجميع والدين النصيحة.

وفاته:

توفي سيدنا عمر بن عبد الرحمن العطاس بداره بقرية نفحون احدى القرى القريبة من مدينة حريضه، وذلك ليلة الخميس 23 من شهر ربيع الأخر عام 1072 هـ.  بعد أن ألمّ به مرض خفيف نحو سبعة أيام، ثم نقل بعد وفاته إلى حريضه، وغسّله الشيخ الصالح عباس بن عبدالله باحفص من أهل حريضه، وشيعه خلق كثير وجمع غفير ودفن بها عشية الخميس ليلة الجمعة. عن عمر يناهز 80 عاماً.

وكان رحمه الله حال مرضه كثير الغَيْبة وإذا دخل وقت الفريضة أفاق من غيبته، ولما كانت ساعة احتضاره جعل بعض الناس يقول “لا إله إلا الله” كما هو السنة للحاضرين بتذكير المحتضر، فقال له: كيف تذكر من امتزج لحمه ودمه بها. رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته.

وقد أخرج الله من ذرية هذا الامام الكثير من الدعاة والعلماء والوجهاء، وكثير من أهل النفع والصلاح في بلدانهم وانتشروا في مختلف أقطار العالم.

 تنويه: تقديراً لجهود ابنائكم نرجو التفضل في حالة النقل أو الاقتباس الإشارة إلى المصدر “موقع الساعي نت”