نبذة مختصرة عن الحبيب هادون بن هود بن علي بن حسن العطاس 

اسمه وميلاده:

هو الحبيب هادون بن هود بن علي بن حسن بن عبدالله بن حسين بن عمر بن عبدالرحمن العطاس. ولد برباط باعشن وهي قرية تقع شرق وادي دوعن في بيت أخواله آل باسندوة.

مشايخه:

أخذ الحبيب هادون عن علماء عصره، أما شيخه على التحقيق وإمامه في سلوك الطريق هو الحبيب محمد بن جعفر العطاس، المتوفى سنة 1236هـ والمقبور بغيل باوزير.

وقد جاور مكة المكرمة لطلب العلم الشريف نحو سبعة عشر سنة، لازم فيها الشيخ محمد صالح الرئيس – وهو أحد الآخذين عن الشيخ ابن حجر الهيتمي المكي- ومن في طبقته قراءةً وسماعاً في مختلف الفنون ونجح نجاحاً باهراً في فن التفسير والحديث بعد أن حفظ القرآن الكريم وأتقنه تجويداً بالقراءات السبع، وكان حَسَنَ الصوت جيد الأداء.

عمارته للمشهد:

في عام 1224هـ اضطربت الأمور في حضرموت وهاجر أكثر أهل المشهد، وكان سبب الاضطراب هو مهاجمة ناجي بن قملة حضرموت واستيلاءه على غالبها ومنها المشهد فقد أخربه وشرَّد سكانه بأجمعهم وبقي المشهد على تلك الحال سبع سنين، حتى جاء الله بالفتح والنصر على يد الحبيب هادون بن هود لإعادة إحياء المشهد وعمارته وذلك سنة 1232هـ، بعد أن حصلت له الإشارة وهو في مكة المكرمة من جده الأكبر والحبيب الأعظم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم في رؤيا منامية مضمونها أن يرجع إلى حضرموت والمشهد وينشر الدعوة إلى الله فيها.

فسافر الحبيب هادون حينئذٍ إلى حريضة وقصد أخيه الحبيب علي بن هود وكان أكبر منه سناً، وأخبره بما كان من أمره ففرح بذلك أشد الفرح وساعده على هذا العمل المبرور وأعطاه اثنين من أولاده حسن وعبدالله لخدمته الخاصة، ثم استشاروا بقية الحبايب آل العطاس وكان عميدهم في ذلك الوقت الحبيب علي بن جعفر العطاس، ففرحوا والتزموا بمساعدته جميعاً.

وكان سيدي الحبيب علي بن حسن العطاس t، قد أشهر الحبيب هادون قبل بروزه في الوجود كما ذكره صاحب كتاب «تاج الأعراس»، وذلك كما شاع وتواتر أن الحبيب هود ابن الحبيب علي بن حسن كان معرضاً عن الدنيا بكليته ومقبلاً على الآخرة فقيل لوالده الحبيب علي: كيف يتأتى من هود القيام بعمارة مقام المشهد مع تباعده عن الدنيا وأهلها؟ فقال الحبيب علي: عاد الذي با يعمر مقام المشهد في ظهر هود يعني بذلك ابنه الحبيب هادون الذي أقر الله به العيون.

فقام الحبيب هادون بإعادة تجديد المشهد وعمارته على ما كان عليه في العبادات والعادات وقد تجرّد لهذه الوظيفة فردَّها كما كانت في عصر جدِّه الحبيب علي بن حسن حساً ومعنى وأنشأ المقام الفخيم.

وإلى ذلك أشار إليه الحبيب أحمد بن محمد المحضار صاحب القويرة في قصيدته التي رثاه بها والتي مطلعها:

لولا عمر ما صعد علي ملقي في الوادي زجل

 وامتدت الأغصان وأمسى النور في الغيوار حل

من يوم جاء هادون يضرب به في الناس المثل

 

 نال المراد وفاز بالإمداد والسر اتصل

     

نشره للدعوة:

وعندما فرغ الحبيب هادون من عمارة المشهد بالحسيَّات والمعنويَّات، توجَّه لنشر الدَّعوة إلى الله في جميع أقطار حضرموت يتنقَّل في مواطن البادية والقرى والمدن ناشراً للعلم والإصلاح بين الناس، فكان كثيراً ما ينزل في قرى لا يعرف أهلها شيئاً من الأحكام الشرعية ويرتكبون المحرمات ولا يعلمون عن حرمتها بل قد لا يعرفون كيف تُؤَدَّى الصلاة المفروضة فيعلِّمهم ذلك ويبدأ بعقيدة التوحيد وأركان الصلاة وقراءة الفاتحة ويُعلِّمهم التَّحيات، وما زال هذا دأبه إلى آخر حياته.

وكان من عادته أن يختم وعظه ومذاكرته بإقراء الحاضرين أركان الإسلام وسورة الفاتحة والتشهد، لأنها الأهم في الدين حيث لا تخلو الزيارة من أهل البادية وعوام الناس الذين قد لا يتيسر لهم حضور مجمع خير في السنة كلها إلا هذه الزيارة فيلقنهم أركان الإسلام وكذلك الفاتحة والتشهد لأنه بهما تصح الصلاة، والصلاة هي عماد الدين. وكان التلقين يحصل مع حضور العلماء والدعاة إلى الله فيتشرفون بأخذ التلقين منه، وكذلك فيه إشارة إلى تقديم ذلك على غيره من العلوم فينتبه الداعي إلى الله لذلك ويأخذ درساً وفائدة من دروس هذه الزيارة المباركة، بل إن بعض العلماء يذكرون ذلك التلقين في أسانيدهم وأثباتهم. وقد جرى على هذا أولاد الحبيب هادون بعده إلى يومنا هذا.. كما أشار إليه الحبيب أحمد بن محمد المحضار في مرثاته بقوله:

وهو الإمام ومن يفارق هدي أهل الله ضلّ

أكرم به من سيد ملحوق بالقوم الأول

وينوع القرآن بالتجويد ما يخشى ملل

أمّ الكتاب يقصها للناس حتى للسِّقل

أخذ عليه العهد لا ينفك عن هذا العمل

والنفس في برج الكمال وهو رماها في الوحل

       

زوجته وأولاده:

أما زوجته: فهي عائشة بنت ناصر بن حمد بن محمد بن عمر بن حمد بن نقح وليدة جول آل نقح بحريضة، ودفينة المشهد وهي من النساء الصالحات القانتات، وهي أم أولاده: محمد وعمر وعبدالله.

تلاميذه:

أما من أخذ عنه فهم كثيرون منهم:

  1. الحبيب صالح بن عبدالله العطاس(صاحب عمد)، قرأ عليه في عدة فنون قراءة تدقيق، وأخذ عنه أخذ تحقيق ولبس منه وتحكم له وتخرج به وصحبه حضراً وسفراً، وهو شيخ فتحه، وكان خليفته الأول في نشر الدعوة.

  2. الحبيب المنصب عبدالله الملقب بـ(الدولة) بن أحمد بن زين بن علي بن محسن بن حسين بن عمر بن عبدالرحمن العطاس، وليد حريضة ودفينها، وأحد مناصب الحبيب عمر بحريضة والمعمَّرين في خدمة المقام، توفي سنة 1300هـ ودفن داخل قبة جدِّه الحبيب عمر بن عبدالرحمن.

  3. الحبيب محمد بن علي بن حسن المثنى بن حسين بن عمر بن عبدالرحمن العطاس، المعروف بحمامة المسجد، ولد بحريضة ودفن بها يوم الاثنين 25 من ذي الحجة سنة 1315هـ.

  4. الحبيب محسن بن حسين بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن عمر العطاس من العلماء العاملين والذي يضرب به المثل في الورع، ولد في بضة بدوعن وتوفي بمسيلة آل شيخ في العاشر من شهر صفر سنة 1281هـ ودفن بها.

  5. الحبيب محمد بن حسين بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن عمر العطاس، ولد بحريضة ودفن في بضة سنة 1296هـ.

  6. والشيخ أحمد بن سعيد باعشن.

وفاته:

كانت وفاة الحبيب هادون رحمه الله بعد ظهر يوم الأربعاء 28 رمضان سنة 1260هـ. بعد أن قام t بخدمة المقام قرابة 28 عاماً، ودفن بالمشهد في قبة جدِّه الحبيب علي بن حسن العطاس، وضريحه ملاصق لضريح جده الحبيب علي، وقد رثاه الحبيب أحمد بن محمد المحضار بقصيدة قال فيها:

هادون هادينا ومرشدنا إلى الله انتقل

فالله يرحمه ويرفعه إلى أعلى محل

السر ساري في الجماعة والجمل بعده جمل

 

تنويه: تقديراً لجهود ابنائكم نرجو التفضل في حالة النقل أو الاقتباس الإشارة إلى المصدر “موقع الساعي نت”