نبذة مختصرة عن الحبيب عبدالله بن علوي بن حسن العطاس

نسبه:

‏هو السيد العلامة الإمام عبدالله بن علوي بن حسن بن علي بن أحمد بن صالح بن حسن بن عبدالله بن حسين بن عمر بن عبدالرحمن بن عقيل العطاس.

ولادته ونشأته:

‏وُلد رضي الله عنه في شهر محرم عام 1277هـ. بمدينة (الشربون) إحدى مدن جزيرة جاوا الغربية بإندونيسيا، التي قدم إليها والده من حضرموت. داعياً إلى الله تعالى حيث قام بتحفيظ القرآن وتدريس علومه في تلك البلاد ما يقرب من عشر سنوات.‏

‏وعند بلوغه سن السادسة من العمر سافر به والده إلى موطنه مدينة (حُريضة) بحضرموت فتربى فيها بوالده وحفظ القرآن الكريم والمتون المقررة وقتها في الفقه والأصول واللغة والحديث وعلم التزكية والسلوك.‏

ولقد برزت فيه النجابة والذكاء وقوة الشخصية والحرص على طلب العلم والصبر على تحصيله والعمل به، حيث أشاد بسجاياه ومزاياه مشائخه الأعلام في مناسبات عديدة، وكان محط آمالهم، وموضع تقديره وإعجابهم، وتنبؤا له بالمكانة المرموق بين جهابذة العلماء المحققين، والدعاة إلى الله المرشدين.‏

‏‏أدى فريضة الحج بصحبة والده، وجاور بمكة المكرمة مدة تزيد عن ثلاث سنوات، وبالمدينة المنورة حوالي السنتين أخذ خلالها علوم الشريعة، والطريقة، والإجازة عن العديد من العلماء من المقيمين بهما أو القادمين إليهما. وتردد خلال حياته إلى الحرمين الشريفين مراراً عديدة، حاجاً ومعتمراً وزائراً، وفي رحلاته إلى الحرمين الشريفين التقى بتلميذه وخليفته العلامة الصالح الزاهد الشيخ محمد بن صالح جوهر رحمه الله تعالى -الذي كان والده الشيخ صالح جوهر من أعيان مدينة جدة وتجارها المعروفين- وقد هاجر الشيخ محمد صالح مع شيخه الإمام عبدالله بن علوي العطاس ولازمه ملازمة كاملة مستعيضاً بصحبته عن تجارته وأملاكه وعقاره والدنيا بأسرها، وكان له كالابن الصالح البار بأبيه.‏

‏بعد أن أَذِنَ له شيوخه الكرام في التدريس والدعوة إلى الله، اتجه بكليته إلى هذه الغاية النبيلة، بالحكمة والموعظة الحسنة، جاعلاً وجهته في أداء هذه الرسالة الكريمة إلى جانب موطنه حضرموت، البلاد الهندية، والبورماوية في جنوب شرق آسيا، متجشماً المتاعب والأسفار، ومستهيناً، بالمصاعب والأخطار.

أشهر شيوخه:

كان رحمه الله شديد الحرص على لقاء العلماء الصالحين، يصحب من قدم منهم إلى بلده حُريضة ويعتني بخدمته والقراءة عليه، والتماس الإجازة والدعاء منه، ويشد الرحال إلى مدنهم وقُراهم، ومنهم:

  1. والده الإمام علوي بن حسن بن علي بن أحمد العطاس. وُلد عام 1233هـ. بحُريضة وتوفي ودفن بها عام 1316ه.

  2. الإمام العلامة الحبيب أحمد بن حسن بن عبدالله بن علي العطاس. وُلد رضي الله عنه بحُريضة عام 1257هـ. وقد لازمه مدة تزيد عن عشر سنوات، وهو شيخ فتحه، وكان رضي الله عنه يقول: أول نتيجة من نتائجي في نشر العلم والدعوة إلى الله (الولد عبدالله بن علوي). وكان يشركه في كل إجازة يجيز بها طلاب العلم بقوله: (وأجزت الولد عبدالله بن علوي) سواءً كان حاضراً أو غائباً.‏

  3. الإمام الشهير أحمد بن محمد بن علوي بن محمد المحضار باعلوي الحسيني. وُلد رضي الله عنه عام 1217هـ. ببلد الرشيد بدوعن، وتوفي ببلدة القويرة بدوعن عام 1304هـ. ودُفِنَ بها.

  4. المصلح الكبير الحبيب عمر بن هادون بن هود بن علي بن حسن العطاس. وُلد رضي الله عنه بالمشهد وتوفي ودفن بها. لازمه أربع سنوات،‏ وقد انتفع به انتفاعاً عظيماً.

  5. العلامة الحبيب حسين بن محمد بـن حسيـن بن جعفـر بـن محمـد العطـاس. وُلد بحُريضة وتوفي ودفن بها.

  6. الإمام الحبيب علي بن محمد بن حسين بن عبدالله الحبشي. وُلد رضي الله عنه ببلدة قَسَم عام 1259هـ. وتوفي بمدينة سيئون ودفن بها عام 1333هـ.

  7. الحبيب العلامة محمد بن صالح بن عبدالله العطاس، (وأخيه).‏

  8. الحبيب العلامة عمر بن صالح بن عبدالله العطاس:‏ ولدا (بِعَمْدْ) وتوفيا بها، قرأ عليهما وأجازاه وألبساه، وكان يشاركهما في خدمة مقام والدهما الإمام صالح بن عبدالله العطاس.‏

  9. مفتي الشافعية بمكة المكرمة، الشيخ محمد سعيد بابصيل، وُلد بمكة المكرمة وتوفي بها عام 1330هـ.

  10. الشيخ عمر بن أبي بكر باجنيد، المدرس بالمسجد الحرام، وُلد بقرية (بلاد الماء) بدوعن، ونشأ وتوفي بمكة المكرمة.

تلامذته وأتباعه:

مفتي الديار الحضرمية السيد عبدالرحمن بن عبيدالله السقاف، والسيد علي بن حسين بن جعفر العطاس، والشيخ محمد صالح جوهر، والحاج سليم خنجي، والحاج محمود قاسم خنجي، والحاج محمد عثمان عبدالغني، والسيد سالم بن عمر بن شيخ العطاس، والشيخ صالح باعشن، والشيخ عفيف الدين بن عبدالله العفيف، والشيخ محمد باسندوه، والقاضي الشيخ عبدالرحمن بن أحمد باشيخ. أما أتباعه (مريديه) -بالسَنَدِ المتصل- إليه فيربو عددهم عن الخمسين ألف مُريد في حضرموت والهند، وميانمار (بورما سابقاً)، وباكستان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية.

شمائله وأخلاقه:

عرف عنه أنه كان يخلد إلى الراحة مدة لا تزيد عن ثلاث ساعات فقط في اليوم والليلة، أما بقية وقته فيقضيه بين العبادة، والذكر، والتدريس، والدعوة إلى الله، وإصلاح ذات البين، والمطالعة والكتابة، والعطف على الفقراء والمحتاجين في سخاء منقطع النظير، يسعى بهمة وتواضع وصبر في صلاح تلامذته ومريديه وأهل بلدته وتفقد أحوالهم، يجلس حيث ينتهي به المجلس، يصدع بالحق في وجه الحكام وذوي الجاه والنفوذ في شجاعةٍ وصدقٍ من لا تأخذه في الله لومة لائم، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويسدي النصيحة في رفق ورحمة، تهتز المنابر وتـذرف الدموع لوعظه وكلامه ويتجه حديثه إلى القلوب قبل الأسماع، وكان بيته ومقصده مثابة للعلماء وطلبة العلم، ولطالبي البر والإحسان.

عاش حياته عازفاً عن الدنيا وبهرجها وزينتها مقتفياً أثر جده ومتبوعه الأعظم رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فخرج من الدنيا وليس له من أملاك إلا بيته المتواضع الذي يسكنه في موطنه حُريضة.‏

أسس العديد من المساجد كمسجد باعلوي ومسجد الصفاء بحُريضة، ومسجد باعلوي بالمكلا، ومسجد باعلوي بكلكتا (الهند) وعشرات المدارس والمعاهد والمكتبات ودور الضيافة في حضرموت وخارجها، وحفر العديد من آبار الشرب وأوقف كل ما يملك عدا بيت سكناه.

مؤلفاته:‏

‏1) ظهور الحقائق في بيان الطرائق: دارسة في علوم الحقائق وبيان الطرائق، متضمنة مختارات من كتب القوم وسيرهم وأحوالهم.‏ ‏2) سبيل المهتدين: في ذكر أدعية أصحاب اليمين. ‏3) العَلَم النبراس: شرح مفصل لطريقة السادة بني علوي وأخلاقهم.‏ ‏4) البروق اللامعة والأنوار الساطعة: ويتكون من قسمين، القسم الأول مقدمة أوضح فيها طريقة جده الإمام عمر بن عبدالرحمن العطاس مع شرح مختصر لكيفية قراءة راتب الإمام العطاس، والقسم الثاني خصصه لأوراد وأذكار الطريقة العطاسية اليومية، والأسبوعية، والشهرية، والسنوية. ‏5) مجموع من جزأين يحتوي على:- رسائل في علمي الاقتصاد والاجتماع، الإجازات، الفتاوى، المكاتبات، رسالة في تفنيد مزاعم المكفرة والمتطرفين، رسالة في مناقب حجة الإسلام أبي حامد الغزالي. 6) فتوى حول ضرب الدف. 7) مجموعة قصائد له ولغيره من صالحي الشعراء. 8) ديوان شعر سماه اللؤلؤ المنظوم.

أولاده:

له من البنين ثلاثة: أبو بكر، وُلد عام 1311هـ بحُريضة وتوفي بها عام 1395هـ. وصالح، وُلد عام 1320ه. بحُريضة وتوفي بها عام 1338هـ. وعبدالرحمن، وُلد بحُريضة بعد وفاة والده بشهرين وستة وعشرين يوماً في السادس من شهر رجب عام 1334هـ. (في نفس اليوم الذي توفي فيه الإمام أحمد بن حسن بن عبدالله العطاس) وتوفي بمكة المكرمة في الخامس عشر من شهر ذي القعدة عام 1389هـ.

وله من البنات ثلاث ولدن كلهن في حُريضة وتوفين بها. وقد أعقب أولاده ذكور واناث عدا ابنه صالح الذي توفي في سن مبكر.

وفاته:

انتقل رحمه الله إلى جوار ربه بمدينة حُريضة، في العاشر من ربيع الآخر عام 1334هـ وعمره سبع وخمسين سنة.

تنويه: تقديراً لجهود ابنائكم نرجو التفضل في حالة النقل أو الاقتباس الإشارة إلى المصدر “موقع الساعي نت”